عبد الله بن أحمد النسفي
226
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 18 إلى 20 ] وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 18 ) وَما كانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 19 ) وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 20 ) أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ بالقرآن ، فيه بيان أنّ الكاذب على اللّه والمكذّب بآياته في الكفر سواء إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ . 18 - وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ إن تركوا عبادتها وَلا يَنْفَعُهُمْ إن عبدوها وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ أي الأصنام شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ أي في أمر الدنيا ومعيشتها ، لأنهم كانوا لا يقرّون بالبعث ، وأقسموا باللّه جهد إيمانهم لا يبعث اللّه من يموت ، أو يوم القيامة إن يكن بعث ونشور قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ أتخبرونه بكونهم شفعاء عنده ، وهو إنباء بما ليس بمعلوم للّه ، وإذا لم يكن معلوما له وهو عالم بجميع المعلومات لم يكن شيئا ، وقوله فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ تأكيد لنفيه ، لأنّ ما لم يوجد فيهما فهو معدوم سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ نزه ذاته عن أن يكون له شريك ، وبالتاء حمزة وعلي ، وما موصولة أو مصدرية ، أي عن الشركاء الذين يشركونهم به أو عن إشراكهم . 19 - وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً حنفاء متفقين على ملّة واحدة من غير أن يختلفوا بينهم ، وذلك في عهد آدم عليه السّلام إلى أن قتل قابيل هابيل ، أو بعد الطوفان حين لم يذر اللّه من الكافرين ديّارا فَاخْتَلَفُوا فصاروا مللا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ وهو تأخير الحكم بينهم إلى يوم القيامة لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ عاجلا فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ فيما اختلفوا فيه ولميّز المحقّ من المبطل ، وسبق كلمته لحكمة وهي أنّ هذه الدار دار تكليف وتلك دار « 1 » ثواب وعقاب . 20 - وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ أي آية من الآيات التي اقترحوها فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ أي هو المختصّ بعلم الغيب فهو العالم بالصّارف عن إنزال الآيات المقترحة لا غير فَانْتَظِرُوا نزول ما اقترحتموه إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ
--> ( 1 ) زاد في ( ظ ) و ( ز ) الدار .